محمد بن جرير الطبري

45

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكذلك كانت المساجد ما خلا المسجد الحرام ، فكانوا لا يشبهون به المساجد تعظيما لحرمته ، وكانت ظلته مائتي ذراع على أساطين رخام كانت للاكاسره ، سماؤها كاسميه الكنائس الرومية ، واعلموا على الصحن بخندق لئلا يقتحمه أحد ببنيان ، وبنوا لسعد دارا بحياله بينهما طريق منقب مائتي ذراع ، وجعل فيها بيوت الأموال ، وهي قصر الكوفة اليوم ، بنى ذلك له روزبه من آجر بنيان الاكاسره بالحيرة ، ونهج في الودعة من الصحن خمسه مناهج ، وفي قبلته أربعة مناهج ، وفي شرقيه ثلاثة مناهج ، وفي غربيه ثلاثة مناهج ، وعلمها ، فانزل في ودعه الصحن سليما وثقيفا مما يلي الصحن على طريقين ، وهمدان على طريق ، وبجيله على طريق آخر ، وتيم اللات على آخرهم وتغلب ، وانزل في قبله الصحن بنى أسد على طريق ، وبين بنى أسد والنخع طريق ، وبين النخع وكنده طريق ، وبين كنده والأزد طريق ، وانزل في شرقي الصحن الأنصار ، ومزينه على طريق ، وتميما ومحاربا على طريق ، وأسدا وعامرا على طريق ، وانزل في غربي الصحن بجاله وبجله على طريق ، وجديله واخلاطا على طريق ، وجهينة واخلاطا على طريق ، فكان هؤلاء الذين يلون الصحن وسائر الناس بين ذلك ومن وراء ذلك واقتسمت على السهمان ، فهذه مناهجها العظمى وبنوا مناهج دونها تحاذى هذه ثم تلاقيها ، واخر تتبعها ، وهي دونها في الذرع ، والمحال من ورائها ، وفيما بينها ، جعل هذه الطرقات من وراء الصحن ، ونزل فيها الأعشار من أهل الأيام والقوادس ، وحمى لأهل الثغور والموصل أماكن حتى يوافوا إليها ، فلما ردفتهم الروادف ، البدء والثناء ، وكثروا عليهم ، ضيق الناس المحال فمن كانت رادفته كثيره شخص إليهم وترك محلته ، ومن كانت رادفته قليله انزلوهم منازل من شخص إلى رادفته لقلته إذا كانوا جيرانهم ، والا وسعوا على روادفهم وضيقوا على أنفسهم ، فكان الصحن على حاله زمان عمر كله ، لا تطمع فيه القبائل ، ليس فيه الا المسجد والقصر ، والأسواق في غير بنيان ولا اعلام وقال عمر : الأسواق على سنه المساجد ، من سبق